وصلتني إلى بريد "أوراق الورد" رسالة تنزف وجعاً، كتبت حروفها امرأة لم تبكِ على حبٍ ضائع، بل بكت على عمرٍ غافلها ومضى خلف شخص لم يكن يرى فيها سوى مرآة لغروره. رسالة تلخص كيف يمكن للعاطفة الصادقة أن تتحول إلى قيد يخنق صاحبه.
تفاصيل الحكاية:
كانت تظن أن الحب يصنع المعجزات، وأن الصبر على الأذى كفيل بأن يغير طباع البشر. عاشت سنوات طويلة وهي توقن أن حياتها ستتوقف تماماً لو رمتها الأقدار بعيداً عنه. كان يعلم مدى تعلقها به، فجعل من هذا الحب سلاحه الأول.. ونقطة ضعفها التي يجلدها بها كلما أراد.
في كل مرة كانت تكتشف فيها خيانته، كان يقلب الطاولة عليها بكبرياء زائف. وصلت القسوة بها والضعف منها إلى أن تعتذر هي له لأنها تجرأت واكتشفت خيانته! كانت تخترع له ألف عذر وعذر، وتغفر مالا يُغفر، فقط لتبقي على حبال العلاقة ممدودة. لم يكن يعنيه غيابها ولا يكسره زعلها، فقد كان قلبه مستباحاً، وفي حياته دائماً أخريات يملأن الفراغ.
مع مرور السنوات، استيقظت القارئة على حقيقة صادمة: هذا الرجل لم يحبها يوماً، بل كان يعشق "حبها له". كان يتغذى على دموعها وتضحياتها، ويزداد غروراً وجحوداً كلما رأى تمسكها به. لقد استنزف روحها، وسرق أجمل سنوات شبابها في تضحيات مجانية لرجل أناني لا يرى في الكون سوى نفسه.
هذه المرة، رحلت بلا عودة. تركت خلفها كل شيء والملامح مذهولة، فهو حتى الآن لا يستوعب غيابها، وينتظر بنرجسيته المعهودة أن تعود راكعة وتطلب الصفح عن ذنب لم تقترفه. لكنها هذه المرة لم تلتفت، ولسان حالها يقول: "منه لله.. سلب روحي وقضى على حياتي، وكنت أدعو له، واليوم أدعو عليه لأنه كان شراً مستطيراً. وبقدر وجعي، أحمد الله الذي ردّ إليّ نفسي قبل فوات الأوان".
رد بريد "أوراق الورد":
يا سيدتي، إن خسارة سنوات من العمر في طريق خاطئ، أفضل بآلاف المرات من قضاء بقية العمر في نفس الطريق. التضحية مع من لا يستحق ليست وفاءً بل هي انتحار عاطفي بطيء.
أنتِ لم تخسري، بل ربحتِ نفسكِ التي تاهت لسنوات. خروجكِ من هذه العلاقة السامة هو أولى خطوات الشفاء. انظري إلى الأمام، واجتثي هذا الشر من ذاكرتكِ، فالحياة لا تقف عند عتبة رجل أناني، والسنوات القادمة ملك لكِ وحدكِ لتكتبيها بكرامة وكبرياء.

تعليقات
إرسال تعليق