إلى بريد أوراق الورد..
كنت أراه العالم كله.
لم أكن أرى رجلًا غيره، ولا كنت أعتقد أن هناك رجلًا يمكن أن يستحق قلبي سواه. كنت أراه أفضل الرجال، وأمنحه من الحب والاهتمام والثقة بلا حدود، حتى أصبح وجوده في حياتي شيئًا لا أتخيل الحياة بدونه.
كنت أرفع قدره في عيني كل يوم، بينما كان هو يستنزف مشاعري على مدار سنوات.
خانني أكثر من مرة، وكنت أسامح.
كنت ألتمس له الأعذار، وأقول ربما يتغير، وربما يكون ما حدث مجرد خطأ، وربما يكون حبي له سببًا كافيًا لأن أتمسك بالعلاقة.
لكنني كنت مخطئة.
فكل مرة كنت أسامح فيها، كان يأخذ مسامحتي باعتبارها حقًا مكتسبًا، حتى جاءت الخيانة الأخيرة وأسقطت كل شيء.
لم يكن الانفصال هو أكثر ما آلمني، وإنما الطريقة التي انتهت بها العلاقة.
بدلًا من أن يشعر بالخجل من خيانته، قلب الطاولة عليّ، واتهمني بأنني مريضة نفسيًا، وأن عتابي له على خيانته شيء مشين.
يومها فهمت الحقيقة.
لم أكن أحتاج إلى مزيد من الأدلة لأعرف من هو.
الرجل الذي كنت أراه استثنائيًا، رأيته فجأة كما هو... مجرد رجل خان امرأة أحبته وأعطته أكثر مما ينبغي.
ومنذ ذلك اليوم تغير شيء بداخلي.
لم أعد أكرهه، ولم أعد أحبه.
فقط... لم يعد يعني لي شيئًا.
حذفت ذكرياتي معه، وأغلقت الأبواب التي كنت أتركها مفتوحة على أمل العودة، ولم يعد بداخلي أي رغبة في أن يكون جزءًا من حياتي مرة أخرى.
حتى عندما علمت أنه ابتعد عن شريكته في الخيانة بعد انفصاله عني، لم أشعر بالانتصار.
لأنني لم أعد أنتظر منه شيئًا أصلًا.
أنا اليوم أبني حياتي من جديد.
أعيش، وأنجح، وأتألق، وأكتشف أنني كنت أخاف من فقدان رجل لم يكن يستحق كل هذا الخوف.
والحمد لله أننا لم نُرزق بأطفال، فقد يكون الانفصال وقتها أكثر تعقيدًا وألمًا.
تعلمت درسًا لن أنساه:
المسامحة فضيلة، لكنها لا تعني أن نسمح لأحد أن يهيننا إلى ما لا نهاية.
وأدركت أن الحب الذي يجعلني أتنازل عن كرامتي ليس حبًا صحيًا، وأن الوفاء من طرف واحد يتحول مع الوقت إلى استنزاف.
أنا لا أريد عودته.
ولا أريد انتقامًا منه.
ولا أريد حتى أن يندم.
أريد شيئًا واحدًا فقط...
أن أنساه تمامًا.
أن يصبح يومًا من الأيام مجرد اسم مرّ في حياتي، دون أن يحرك بداخلي وجعًا أو حنينًا.
فأنا اليوم أعرف قيمتي أكثر.
وعرفت أخيرًا أنني لم أكن بحاجة إلى أن أكون "كافية" بالنسبة لرجل لا يعرف قيمة ما لديه.
بعض الأشخاص لا نخسرهم حين يرحلون... بل نستعيد أنفسنا بعد رحيلهم.

تعليقات
إرسال تعليق