بدلًا من إقصاء المؤثرين.. لماذا لا تستثمر الدولة في قوتهم للوصول إلى الشباب؟

 


كتبت .. سها البغدادي 


أقترح على مؤسسات الدولة إعادة النظر في طريقة التعامل مع البلوجرز وصنّاع المحتوى والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي. فبدلًا من أن يكون الحبس هو المسار الأول في التعامل مع التجاوزات، لماذا لا نفتح بابًا للاستفادة من أصحاب التأثير الجماهيري، ممن يمتلكون ملايين المتابعين، ولديهم قدرة حقيقية على الوصول إلى فئات يصعب الوصول إليها بالخطاب التقليدي؟


شخصيات مثل شاكر وغيره، بصرف النظر عن الاختلاف حول محتواهم أو تقييمه، لديهم جمهور واسع، خاصة من الشباب. والشباب يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع المصري، وتُقدَّر نسبتهم بنحو 60% وفق بعض التعريفات والفئات العمرية.


لماذا لا تتحول هذه الشعبية إلى أداة إيجابية في نشر الوعي، وتعزيز الانتماء الوطني، ومواجهة الشائعات، والتوعية بمخاطر الإدمان والعنف والتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة؟


بالطبع، أنا لا أدعو إلى منح أي شخص حصانة من القانون، ولا إلى التساهل مع الجرائم أو الاعتداء على حقوق الآخرين، فالقانون يجب أن يُطبَّق على الجميع دون استثناء، مع ضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة والتناسب بين المخالفة والعقوبة.


لكنني أتساءل: لماذا لا نمنح فرصة حقيقية لخطاب جديد يتحدث بلغة الشارع والشباب، بدلًا من الاعتماد المستمر على بعض الوجوه الإعلامية التقليدية التي فقدت جزءًا من مصداقيتها لدى قطاعات واسعة من الجمهور، بسبب تناقض مواقفها وتبدل خطابها وفقًا للظروف والمصالح؟


الدولة لا تحتاج فقط إلى من يتحدث باسمها، بل تحتاج إلى من يستطيع الوصول إلى الناس وإقناعهم.


فالتأثير لا يُقاس بالمناصب ولا بعبوس الوجوه ولا بفخامة الاستوديوهات، وإنما بالقدرة على بناء الثقة والتواصل الحقيقي مع الجمهور.


الحبس قد يكون ضرورة عندما تثبت الجريمة وتستوجب العقوبة، لكنه ليس بديلًا عن سياسة الاحتواء والتأهيل والاستفادة من الطاقات المجتمعية.


بدلًا من خسارة المؤثرين وجمهورهم، فلنحوّل طاقتهم إلى قوة إيجابية تخدم المجتمع والدولة. فمعركة الوعي لا تُكسب بإبعاد المؤثرين، وإنما بكسب عقول الجمهور وثقته.

تعليقات