رسالة إلى بريد أوراق الورد 💌
أنا عندي مرات ابني متجوزة من شهرين، وجوزها سافر، ومن وقتها بقت تنزل تقعد معايا وتطلع تنام عندي. هي مش بتعمل لي أي حاجة في البيت، بالعكس، بتقعد تتكلم مع جوزها أو مامتها على الموبايل، وأنا بكون مشغولة في شغلي وبعمل شغل البيت، ومش بطلب منها تساعدني في أي حاجة.
بناتي معترضين على الوضع ده، وبيقولوا إني بدلعها زيادة عن اللزوم، وإن المفروض تساعدني بدل ما أنا أقوم بكل حاجة لوحدي. لكن أنا طول عمري متعودة أشيل مسؤولية بيتي بنفسي، ومش حابة أحسس مرات ابني إنها مطالبة تخدمني أو تقوم بدور مش دورها. وقلت لبناتي: ملكمش دعوة، دي ضيفتي وأنا حرة في معاملتي ليها.
لكن في يوم بنتي جت لي فجأة، ولقتني واقفة بعمل الأكل، ومرات أخوها قاعدة على الموبايل. راحت شتمتها وقالت لها: «إنتِ قليلة الذوق، إزاي تقعدي وأمي واقفة على الحوض في البرد؟».
مرات ابني اتكسفت واتضايقت، وطلعت من عندي، ومن يومها مبقتش تنزل تقعد معايا زي الأول.
والحقيقة إني زعلانة عليها، مش عشان كانت بتساعدني، لكن لأنها كانت بتونسني. وجودها معايا بالليل كان بيخفف عني الوحدة، وكنت بحس إن في حد جنبي لحد ما أدخل أنام.
أنا مش عايزة أخسرها، ولا عايزة أحسسها إنها عبء عليّ أو إنها لازم تخدمني عشان يكون ليها مكان في البيت.
سؤالي: أتصرف إزاي عشان أصالحها وأرجع الود بينا؟ وهل أنا غلطانة لما دلعتها ورفضت أطلب منها تساعدني؟ ولا بناتي معاهم حق في اعتراضهم؟
💌 رد بريد أوراق الورد
مش كل قعدة في البيت خدمة.. ساعات بتكون احتياج للونس!
عزيزتي صاحبة الرسالة،
أول حاجة، واضح من كلامك إنك ست متعودة تشيلي مسؤولية بيتك بنفسك، وإنك مش بتعاملي مرات ابنك على إنها حد جاي يخدمك، لكن بتعامليها باعتبارها بنت من بناتك، وده في حد ذاته تصرف فيه احتواء وطيبة.
لكن خلينا نفصل بين حاجتين:
الضيافة شيء، والمشاركة في الحياة اليومية شيء تاني.
مش مطلوب من مرات ابنك إنها تتحول لخادمة في بيتك، وفي نفس الوقت مش غلط إنها تتعلم المشاركة والمبادرة، حتى لو بمساعدة بسيطة أو كلمة تقدير أو إنها تعرض تساعدك من نفسها.
أما بناتك، فمن حقهم يخافوا عليكي ويتضايقوا لما يشوفوكي بتتعبي، لكن مش من حق أي حد يهين مرات أخوهم أو يجرحها.
النصيحة ممكن تتقال باحترام، والإهانة عمرها ما كانت وسيلة لتقويم السلوك.
ونصيحتي ليكي: اتصلي بمرات ابنك، وقولي لها إنك مفتقدة قعدتها وونسها، وإن اللي حصل ضايقك، وإنها ليها مكانة عندك، وإنك مش عايزة موقف عابر يبعدكم عن بعض. ولو بنتك غلطت في حقها، يبقى من حقها تسمع اعتذار واضح.
وفي المقابل، متخليش خوفك من الوحدة يخليكي تتنازلي عن راحتك أو تستني وجود حد جنبك طول الوقت.
وخلي بالك من قاعدة مهمة:
البيوت مش بتتعمّر بتقسيم الأدوار وحده، ولا بالمطالبات والخدمات، لكنها بتتعمّر بالمودة والرحمة والاحترام المتبادل.
مرات ابنك محتاجة تحس إنها مقبولة ومحبوبة، وبناتك محتاجين يطمنوا إن أمهم مش بتستنزف نفسها، وإنتِ محتاجة الونس من غير ما تحسي إنك بتفرضي نفسك على حد.
وأجمل علاقة بين الحماة وزوجة الابن هي اللي كل واحدة فيها تحب التانية من غير حسابات، وتراعيها من غير إجبار.
افتكري دايمًا: اللي بنزرعه بالمحبة، بنحصده بالمودة.. والونس الحقيقي مش بيطلب، الونس بييجي لما القلوب ترتاح لبعض.
الرد بقلم: سها البغدادي أوراق الورد 💌
تعليقات
إرسال تعليق