لم أخسرك.. بل استعدت نفسي | حين تتحرر الروح من حبٍّ استنزفها

  


بقلم: سها البغدادي – أوراق الورد 🌹


لم أخسرك، بل استعدت نفسي التي أضعتها طويلًا وأنا أحاول الاحتفاظ بك.


لم أعد أنتظرك، ولم أعد أبحث عن عتاب أو اعتذار، ولا أريد سماع كلمات تأخرت كثيرًا عن موعدها. لم يعد يغريني تفسير ما حدث، ولا أبحث عن إجابات لأسئلة استهلكت قلبي وأرهقت روحي.


كل ما أريده الآن هو سلامة قلبي، وترميم جرحي، واستعادة ذلك النور الذي انطفأ بداخلي يوم جعلتني أصدق أن الحب يعني أن أتحمل وحدي، وأن أسامح بلا حدود، وأن أمنح الفرص حتى بعد أن تنفد قدرتي على الاحتمال.


سقطت صورتك التي رسمتها لك في خيالي، واكتشفت أنني لم أكن متعلقة بك وحدك، بل كنت متعلقة بصورة صنعتها من أحلامي، وصدّقتها رغم كل الشواهد التي كانت تحاول إيقاظي.


اليوم لا أنتظر عودتك، ولا تشغلني أخبارك، ولا أريد أن أعرف ماذا تفعل أو مع من أصبحت. لم تعد تفاصيل حياتك تعنيني، لأنني أخيرًا أدركت أن حياتي أنا تستحق أن تكون محور اهتمامي.


لم تعد ذكراك تحمل لي الحنين، بل تذكرني بالخيانة والغدر والخذلان والانكسار والاستنزاف. ومع ذلك، لا أريد أن أحمل كراهية في قلبي؛ يكفيني أنني تعلمت، وأنني لن أسمح بتكرار التجربة نفسها.


لقد جاء اليوم الذي تحررت فيه من عبودية التعلق بحب أناني، ومن انتظار شخص اعتاد أن يأخذ دون أن يشعر بحجم ما يتركه خلفه من وجع.


تعلمت أن الحب الحقيقي لا يجعل الإنسان يتسول الاهتمام، ولا يعيش في حالة ترقب، ولا يفقد كرامته حتى يحتفظ بشخص لا يعرف قيمة وجوده.


وأدركت أن الرحيل أحيانًا ليس هزيمة، بل أول خطوة نحو النجاة، وأن أصعب انتصار قد يحققه الإنسان هو أن يستعيد نفسه بعد أن استنزفها في محاولة إنقاذ علاقة لم يكن طرفها الآخر حريصًا عليها.


أنا لا أعود إلى الوراء، ليس لأنني لم أتألم، بل لأنني تألمت بما يكفي.


لن أطرق بابًا أغلقته بيدي، ولن أبحث عن قلب لم يعرف كيف يحافظ على قلبي.


سأجمع ما تبقى مني، وأرمم شقوق روحي، وأتعلم من جديد كيف أضحك دون خوف، وأحب الحياة دون انتظار، وأنظر إلى المرآة فأرى امرأة تستحق الحب والاحترام والطمأنينة.


فأنا لم أخسرك...


أنا فقط توقفت عن خسارة نفسي من أجلك.

أحيانًا لا تكون أجمل نهايات الحب هي عودة من رحل، بل عودة الإنسان إلى نفسه.


تعليقات