أبو شريف رباح
ليست عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة مسألة إدارية أو بروتوكولية ولا هي سباق على كراسي أو لإستلام مباني حكومية دمرها العدوان ولم يبقي منها سوى الركام، إنما عودة الواجب الوطني إلى أهله وعودة المسؤولية إلى شعب دفع أثمانا باهظة من دمه وصموده ولقمة عيشه في واحدة من أبشع حروب الإبادة والحصار في تاريخ القضية الفلسطينية.
العودة تأتي كمواجهة مباشرة مع إرادة العدو الصهيوني الذي لا يخفي رفضه لوجود السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ويعمل بكل أدواته العسكرية والسياسية والاقتصادية لإجهاض هذه العودة ضمن مشروع متكامل يستهدف ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية وتقويض المشروع الوطني وإنهاء أي أفق لحل الدولتين عبر تكريس الانقسام والفصل الجغرافي والسياسي بين جناحي الوطن.
أن الحقيقة، التي يحاول الاحتلال طمسها أو تشويهها هي أن السلطة الفلسطينية لم تغادر قطاع غزة يوما فبالرغم من الانقسام والحصار والعدوان المتواصل واصلت السلطة الفلسطينية تحمل مسؤولياتها تجاه أهل القطاع عبر قطاعات الصحة والشؤون الاجتماعية والكهرباء والمياه والسولار وغيرها من الخدمات الأساسية رغم شح الإمكانات والضغوط السياسية والمالية لتبقى شاهدة على التزامها الوطني وعدم تخليها عن شعبها.
عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة هي عودة الشرعية الواحدة، وضرورة وطنية لإعادة توحيد الجغرافيا والقرار الفلسطيني، ووضع أسس حقيقية لإعادة الإعمار ومعالجة آثار الدمار الهائل وتضميد جراح شعب أنهكته الحروب دون أن تنكسر إرادته أو تتراجع ثوابته الوطنية.
وفي جوهر هذه العودة، رسالة سياسية واضحة للجميع مفادها أن غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني وأن محاولات فصلها أو تحويلها إلى كيان معزول أو ورقة ابتزاز سياسي لن تنجح وأن المشروع الوطني الفلسطيني لا يمكن أن يقوم إلا على وحدة الأرض والشعب والسلطة الواحدة في مواجهة الاحتلال ومخططاته التقسيمية.
وفي هذا السياق، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم بل تمتد لتشمل الدول العربية والمجتمع الدولي المطالبين اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمّل واجباتهم السياسية والأخلاقية والإنسانية تجاه ما يجري في قطاع غزة، فالدعم العربي المطلوب ليس موقفا إعلاميا عابرا ولا بيانات تضامن شكلية، بل موقف عملي صريح يحمي وحدة القضية الفلسطينية ويساند عودة الشرعية الفلسطينية إلى القطاع ويمنع تكريس مشاريع الاحتلال والفصل والانقسام.
أما المجتمع الدولي الذي طالما تحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان فهو مدعو إلى ترجمة هذه الشعارات إلى خطوات ملموسة عبر وقف العدوان ورفع الحصار وإعادة الإعمار وضمان تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بواجباتها كاملة في قطاع غزة بعيدا عن سياسة الكيل بمكيالين وصمت العاجز المتواطئ.
إن عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة ليست خيارا تكتيكيا ولا تفصيلا عابرا بل استحقاق وطني ومسؤولية تاريخية وخطوة أساسية على طريق استعادة الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني وصولا إلى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وفق القرارات الدولية.

تعليقات
إرسال تعليق