أنور الرشيد: هل ستحارب أمريكا العالم بمفردها؟


سبق وأن أبديت رأيي بالنسبة للصراع الإيراني الأمريكي الحاصل اليوم في المنطقة التي بدأت بها حرب الأعصاب والإشاعات والتسريبات قبل أن تبدأ المعركة العسكرية فعليًّا على الأرض والتي باعتقادي لم تبدأ،  ولن تبدأ لأسباب كثيرة يمكن حصر أهمها على النحو التالي:

عدم ضمان الأمريكان نتائج تلك الحرب نتيجة للتدخل الصيني الروسي الذي غذَّى إيران بأسلحة مضادة للأسلحة الأمريكية بكل أنواعها بالذات الأسلحة غير التقليدية التي تعتمد على الإلكترونيات بقوتها وتوجيهها وصور الأقمار الصناعية التي تزودت بها طهران من الصين وروسيا، وتنشر برسالة بأننا قادرون على كشفكم ومعرفة تحرك كل قطعة من قطعكم البحرية والجوية، ومن الأمور المهمة أيضا أسعار البترول التي ستقفز قفزة يصعب على العالم تحمُّلها، وواشنطن نفسها لن تكون بمنأى عن تداعياتها والتي هي اليوم تعاني من تضخم نتيجة لسياسات ترامب الجمركية، كما أن الكيان الأزرق لن يكون بمنأى عن شظاياها بل سيكون في بؤرة تلك الحرب، وما حرب الأيام الاثنى عشر إلا بروفة أظهرته بموقف لم يذقه بالسابق؛ وجعلته يطالب بوقفها فما بالكم اليوم وطهران تعتمد نظرية عليَّ وعلى أعدائي. 


الجانب الصيني والروسي باعتقادي هم ينتظرن ساعة الصفر التي سيرون فعالية أسلحتهم ضد الأسلحة الأمريكية التي لم تعد أمريكا وحدها هي القادرة على تطويرها واستخدامها أي أن تلك الحرب إن نشبت فستكون أكبر حرب لتجارب الأسلحة الروسية الصينية التي ثبت فعاليتها وهذا باعتقادي ما لا تريده واشنطن بالذات مع اقتراب الانتخابات النصفية في ظل تراجع حاد بشعبية الجمهوريين.


الواضح إذن أن الوضع صعبٌ وغير مسبوق في المنطقة، ومهما دفع اليمين المتطرف الصهيوأمريكي باتجاه الحرب إلا أنه سيصدم أمام الإرادة الفارسية الصلبة المدعومة من الصين وروسيا بمعنى أن واشنطن لن تحارب الفرس فقط، وإنما ستحارب الصين وروسيا دون دعم أوروبي بل هناك معارضة أوروبية لتلك الحرب، فهل واشنطن قادرة على أن تحارب العالم أجمع؟

هذا ما لا أعتقده في ظل ظروف دولية لم يترك الأمريكان لهم صديقًا لا شرقيًّا لا غربيًّا.

@anwar_alrasheed

تعليقات