اليوم سيسجل بصفحات التاريخ وستتجه أنظار العالم كلها لمسقط دار السلام والحكمة التي كسبت هاتين الصفتين من تاريخ عريق سطره حكام السلطنة من أسرة البوسعيد التي أسست حكمها في سلطنة عُمان عام 1744م على يد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وما زالت الأسرة تحكم حتى اليوم، أي لأكثر من 280 سنة متواصلة، ولولا الحكمة في إدارة شؤون السلطنة لما استطاعت أن تكتسب ثقة شعبها أولا ومن ثم العالم، من الحكمة التي سطرها التاريخ العُماني حين التقى السلطان قابوس مع زعماء ثورة ظفار، وسألهم ماذا تريدون وقدموا له قائمة بطلباتهم، وعيّنهم وزراء لتنفيذ مطالبهم، واستمر بعضهم عقودًا في منصبه منهم يوسف بن علوي ثلاثين عاما وزيرا للشؤون الخارجية، أي جاء بهم من جبال ظفار لقمة السلطة لتتوقف بعدها تلك الثورة بالحكمة العُمانية.
اليوم سيكون يوما تاريخيا دون شك الذي سيلتقي به غريمان لحل أزمتيهما المستمرة من قرابة نصف قرن بدأت مع الثورة الخمينية عام 1979 ، واستمرت حتى وقتنا الحاضر، وعلى ما يبدوا لي، ولربما ستستمر فترة طويلة؛ وذلك راجع للاختلاف الأساسي والمنهجي بين الأيديولوجيتين ، فالإيرانية تعتمد أساسا في استمرارها على وجود عدو خارجي يتربص بها، ويريد إسقاطها، والأمريكية قائمة على الإمبريالية والهيمنة والسيطرة، ووجود وسيط يجمع بينهما في هذا العالم يصعب إيجاده إلا أن سلطنة عمان استطاعت أن تخترق هذه القاعدة، وتجد لها مكانا يثق به طرفا النزاع، وهذا نتيجة للخبرة وللحكمة التي استطاعت بها السلطنة التي رسّختها في العالم.
لا خيار للطرفين غير المواجهة وجهاً لوجه على أرض الحكمة والتاريخ سلطنة عمان؛ لأن البديل ليس إلا دمارا كليا لكلا الطرفين وللمنطقة بل وللعالم أجمع ؛ لذلك ستتفوق الحكمة العُمانية بإذن الله على أصوات طبول الحرب والدمار، وستنتزع فتيل الانفجار، وهذا ما أراهن عليه وآمله…
@anwar_alrasheed

تعليقات
إرسال تعليق