فبراير.. شهر الصدمات في ذاكرة المصريين من تمرد الأمن المركزي إلى قطار الصعيد ومذبحة الملاعب وتنحي مبارك.. محطات دامية غيّرت مسار الدولة

أحداث فبراير بمصر 

من ذاكرة صوت العرب 

يبقى شهر فبراير واحدًا من أكثر الشهور رسوخًا في الذاكرة الوطنية المصرية، إذ شهد عبر عقود متتالية سلسلة من الحوادث والأحداث الجسيمة التي هزّت المجتمع والدولة، وتراوحت بين كوارث إنسانية وأزمات أمنية وتحولات سياسية كبرى لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.

تمرد الأمن المركزي 1986.. أخطر انفجار أمني داخلي

في فبراير عام 1986، واجهت مصر واحدة من أخطر الأزمات الأمنية في تاريخها الحديث، بعدما اندلعت احتجاجات واسعة بين مجندي قوات الأمن المركزي على خلفية شائعات حول مد فترة التجنيد الإجباري.

وتحوّلت الاحتجاجات إلى تمرد مسلح شمل مناطق متفرقة بالقاهرة والجيزة، وشهد أعمال تخريب واسعة، ما دفع القوات المسلحة للتدخل وفرض السيطرة، وانتهت الأحداث بسقوط عشرات القتلى والجرحى وإقالة وزير الداخلية آنذاك.


غرق العبارة السلام 98.. مأساة البحر الأحمر

في فبراير 2006، غرقت العبارة «السلام 98» في مياه البحر الأحمر أثناء عودتها من السعودية وعلى متنها أكثر من 1400 راكب، في واحدة من أكبر الكوارث البحرية في تاريخ مصر الحديث.

وأسفر الحادث عن مصرع أكثر من ألف شخص، وسط اتهامات بالإهمال الجسيم وسوء الإدارة، لتتحول الواقعة إلى رمز دائم لملف الفساد والاستهانة بأرواح المواطنين.


قطار الصعيد 20 فبراير 2002.. يوم احترق فيه الفقراء

في 20 فبراير 2002، وقعت واحدة من أبشع كوارث النقل في تاريخ مصر، عندما اندلع حريق هائل في قطار الصعيد رقم 832 المتجه من القاهرة إلى أسوان، بالقرب من مدينة العياط بمحافظة الجيزة.

ونشبت النيران داخل عدد من العربات نتيجة انفجار موقد بدائي، فيما فشل الركاب في الهروب بسبب تكدس العربات وغياب وسائل الأمان، ما أدى إلى مصرع أكثر من 370 مواطنًا في مشهد مأساوي هز وجدان المصريين.

وكشف الحادث عن تدهور منظومة السكك الحديدية آنذاك، وأثار موجة غضب شعبية واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين وتحسين إجراءات السلامة.

موقعة الجمل 2 فبراير 2011.. محاولة كسر الثورة

شهد ميدان التحرير في 2 فبراير 2011 واحدة من أكثر لحظات دموية، عندما تعرض المعتصمون بميدان التحرير لهجوم منظم باستخدام الخيول والجمال والأسلحة البيضاء، في محاولة لفض الاعتصام بالقوة قادته جماعات مدعومة من الخارج من أجل تحويل مسار ما أسموه بثورة من سلمية الى أحداث دموية لتنفيذ مخطط تدمير مصر  .

وأسفرت الواقعة عن سقوط قتلى ومئات المصابين، وساهمت في تصعيد الغضب الشعبي وتسريع التحولات السياسية.

11 فبراير 2011.. تنحي مبارك ونهاية حقبة

بعد أيام من المواجهات، أعلن نائب الرئيس في 11 فبراير 2011 تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم بعد ثلاثين عامًا، في مشهد تاريخي شكّل نقطة فاصلة في تاريخ مصر السياسي وبداية مرحلة انتقالية معقدة.

مذبحة بورسعيد 2012.. كرة القدم تتحول إلى مأتم

في 1 فبراير 2012، تحولت مباراة كرة قدم بين الأهلي والمصري إلى مأساة دامية داخل استاد بورسعيد، أسفرت عن مقتل 74 من مشجعي النادي الأهلي، في واحدة من أبشع الكوارث الرياضية عالميًا.

وأدت الواقعة إلى تعليق النشاط الكروي وفتح تحقيقات ومحاكمات واسعة، وسط اتهامات بتقصير أمني جسيم.

حادث استاد الدفاع الجوي 2015.. مأساة جماهير الزمالك

وفي فبراير 2015، سقط 20 من مشجعي نادي الزمالك ضحايا تدافع واشتباكات أثناء دخولهم استاد الدفاع الجوي لحضور مباراة، ما أعاد ملف تأمين الجماهير الرياضية إلى الواجهة من جديد.

فبراير.. شهر محفور في ذاكرة الوطن

تعكس هذه الوقائع أن شهر فبراير لم يكن مجرد تاريخ عابر، بل محطة حافلة بالأحداث المفصلية التي كشفت تحديات كبرى واجهت الدولة المصرية، وأكدت أهمية تطوير منظومات السلامة وإدارة الأزمات وترسيخ مبدأ المحاسبة حفاظًا على أرواح المواطنين واستقرار الوطن.


تعليقات