متابعات صوت العرب
في سياق تعزيز التعاون الفكري والسياسي بين مصر والعراق، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية بالتعاون مع مركز رواق بغداد للسياسات العامة، السبت 14 فبراير 2026، الحلقة الثانية من سلسلة «حوارات القاهرة – بغداد»، تحت عنوان: «الاتزان الاستراتيجي: عقد من إنجازات السياسة الخارجية المصرية».
وتأتي الندوة بالتزامن مع صدور «الكتاب الأبيض» لوزارة الخارجية المصرية، والذي وثّق مسار السياسة الخارجية خلال السنوات العشر الماضية، مستعرضًا محدداتها الرئيسية وأبرز تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وافتتح الفعالية كل من الدكتور أحمد طاهر، مدير مركز الحوار، والدكتور علي حسونه، عضو مجلس إدارة مركز رواق بغداد ومدير تحرير مجلة «رواق بغداد»، مؤكدين أهمية استمرار الحوار المصري – العراقي باعتباره دعامة أساسية لتعزيز التنسيق العربي في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وشهدت الندوة عرض ورقة العمل الرئيسية بعنوان «الاتزان الاستراتيجي: قراءة في ملامح السياسة الخارجية المصرية»، قدمها الأستاذ محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار لقطاع البحوث، والأستاذة ياسمين هلالي، نائب مدير المركز للشؤون الإعلامية. واستعرضت الورقة الأسس الحاكمة للتحرك المصري خارجيًا، وفي مقدمتها صون سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض مشروعات التفكيك والتجزئة.
كما تناولت الورقة دوائر التحرك المصري، مشيرة إلى أولوية الدائرة العربية، وتبني مصر «آلية التعاون الثلاثي» كأداة لتعزيز التنسيق الإقليمي، فضلًا عن تنامي الاهتمام بالدائرتين الأفريقية والأوروبية، وتوسيع الحضور في آسيا والأمريكيتين.
وسلطت المناقشات الضوء على نشاط الدبلوماسية المصرية في المنظمات الدولية، لا سيما في ملفات عدم الانتشار النووي، ونزع السلاح، والهجرة واللاجئين، ومكافحة الاتجار بالبشر. وأكدت الورقة أن «الكتاب الأبيض» رسّخ مفهوم الاتزان الاستراتيجي كإطار لإدارة العلاقات الدولية، قائم على تحقيق التوازن بين استقلالية القرار الوطني والانفتاح على شراكات متعددة، بما يخدم المصالح القومية المصرية.
من جانبهم، تناول ممثلو مركز رواق بغداد أبعاد الدور المصري في دعم مفهوم الدولة الوطنية ومواجهة الإرهاب، مشددين على أهمية تطوير التعاون الأمني بين القاهرة وبغداد، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى البلدين في مكافحة التنظيمات المتطرفة.
كما ناقشت الندوة ملف الأمن القومي والسياسة المائية المصرية، مع التأكيد على أن إدارة القاهرة لقضية سد النهضة تقوم على مزيج من التمسك بالحقوق المائية وتعزيز التعاون التنموي مع دول حوض النيل.
وخلصت الفعالية إلى أن العراق يمثل فاعلًا مؤثرًا في منظومة الأمن القومي المصري، وأن العلاقات بين البلدين تعد من الثوابت الاستراتيجية في السياسة الخارجية المصرية. وأوصى المشاركون بضرورة تعميم الاطلاع على «الكتاب الأبيض» عربيًا، وإعداد دراسات مشتركة حول قضايا المياه ومكافحة الإرهاب، إلى جانب تعزيز آليات التنسيق والدعم المتبادل في القضايا الإقليمية.

تعليقات
إرسال تعليق