كتبت .. عبد الرحمن السروري
كثيرون لا يعلمون أن أول قائد عسكري في اليمن حظي بشرف قيادة أول لواء في الجيش الوطني كان اللواء هاشم الأحمر، وذلك بموجب قرار جمهوري صدر عام 2015م بتعيينه قائدًا للواء (141)، في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث.
ويعرف كثيرون أن هاشم الأحمر لم يأتِ إلى المؤسسة العسكرية من فراغ، بل من عمق القبيلة اليمنية، ومن أحد أشهر بيوت اليمن وأكثرها نفوذًا ومكانة؛ إذ ينتمي إلى قبيلة حاشد، وهو أحد أبناء الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب السابق وشيخ مشايخ القبيلة، وقد وُلد عام 1978م.
القائد هاشم الأحمر، البالغ من العمر 45 عامًا، لا يمكن اختزاله في اسمه أو انتمائه الاجتماعي، فالرجل عسكري محترف، ليس دخيلًا على الميدان، بل أحد فرسانه وصنّاع قراره. تخرّج في الأكاديمية العسكرية الباكستانية، إحدى أبرز الكليات العسكرية في المنطقة، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية، كما يمتلك كفاءة عالية في اللغة الإنجليزية بعد أن تلقّى تعليمه الأولي في بريطانيا عقب إتمامه الثانوية العامة.
تولّى الأحمر قيادة اللواء 141، ثم قيادة المنطقة العسكرية السادسة، وخاض معارك ميدانية شرسة امتدت من شبوة ومأرب والجوف، أثبت خلالها امتلاكه قدرات عسكرية رفيعة، وخبرة رصينة في التخطيط والإدارة، ومعرفة دقيقة بجغرافيا الميدان، حتى بات يحفظ كل موقع خاض فيه معركة، أو يُنتظر أن يكون مسرحًا لعمليات قادمة.
برز نجم اللواء هاشم الأحمر سريعًا داخل المؤسسة العسكرية، لا سيما أن اللواء 141 كان آنذاك أكبر وأهم ألوية الجيش الوطني، من حيث حجم المهمة واتساع الرقعة الجغرافية، إذ امتدت قواته من منفذ الوديعة على الحدود السعودية بمحافظة حضرموت، مرورًا بمأرب والجوف، وصولًا إلى الاستعداد للزحف نحو عمران وصنعاء، ما جعله ولواءه نموذجًا استثنائيًا في البناء والانضباط والجاهزية.
ومن أبرز إنجازاته العسكرية، نجاحه في فتح البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء عبر تحرير فرضة نهم، التي كان نظام عفاش يراهن على أن سقوطها من سابع المستحيلات. غير أن كلمة “مستحيل” لم تكن يومًا ضمن قاموس نجل الأحمر ولا أبطال اللواء 141، ولا بقية الألوية التي شاركت في تلك المعركة الحاسمة، والتي كسرت قواعد الحرب التقليدية، وأثبتت أن ما تحقق في تلك الفترة القصيرة ملحمة وطنية خالدة ستُسجَّل في تاريخ اليمن المعاصر.
لقد صُنع ذلك النصر بإيمان راسخ لدى أولئك الرجال بأن المستحيل وهمٌ لا يسكن إلا عقول الضعفاء، كما قال نابليون بونابرت: «كلمة مستحيل لا توجد إلا في قاموس الضعفاء».
واليوم، تبدو الساحة الوطنية في أمسّ الحاجة إلى الروح ذاتها، روح القائد هاشم الأحمر، لقيادة معارك التحرير واستعادة الدولة. فهذا القائد، القادم من أكثر بيوت اليمن ثراءً وجاهًا، كان قادرًا على أن يعيش حياة الرفاه في باريس أو أي عاصمة غربية، لكنه اختار طريق الخنادق والمتارس، لا طريق القصور.
وما يميّز هاشم الأحمر أنه لا يؤمن بالمناطقية ولا بالاستعلاء الطبقي، بل يذوب بين جنوده بتواضع القادة الكبار، شاركهم خيام الصحراء في العبر بحضرموت، وخاض معهم المتارس في جبال نهم وأودية الجوف، مرددًا على مسامع ضباطه وأفراده:
«لا جلوس ولا تراخٍ حتى نستعيد كل شبر من اليمن».
ورغم ما يُنسَج من اتهامات خيالية بحق كثير من القادة المخلصين في الجيش الوطني، وفي مقدمتهم اللواء هاشم الأحمر، إلا أن الحقائق على الأرض تؤكد أن هذا الرجل لا يبحث عن مال ولا منصب، بل يقدّس الحياة العسكرية، ويؤمن بأن النصر يُصنع بالصبر والانضباط والإخلاص.
ثقوا أن في هذا الوطن رجالًا صادقين يناضلون بصمت، وفي رحم الجيش الوطني قادة قادرون على رسم معالم النصر والحسم، فطوبى لهم، ولهم منا كل التحية والتقدير،
ولا نامت أعين الجبناء.

تعليقات
إرسال تعليق