حين تُختطف القضية.. القيادات التي خانت دماء الجنوب

نائف أبو نواف 

منذ اللحظة الأولى، لم تكن انتقاداتنا الموجهة لبعض القيادات الجنوبية، المدنية والعسكرية، بدافع الخصومة أو التشفي، بل انطلقت من حرصٍ صادق على تصويب الأخطاء، وإصلاح الاعوجاج، وبناء مشروع وطني متين يقوم على أسس صلبة، قوامها وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ورفض النزعات المناطقية والعنصرية التي تهدد أي قضية عادلة من الداخل.

لكن، وللأسف، قوبلت تلك النداءات بآذانٍ صمّاء، وكأنها آذان من طين وأخرى من عجين. لم يتعظوا، ولم يتعلموا من دروس التاريخ، بل ساروا على نهج النظام الذي ثار عليه شعب الجنوب، بل وتجاوزوه سوءًا وانحرافًا، فمارس بعضهم العنصرية والمناطقية بأبشع صورها، وحوّلوا قضية شعب الجنوب من قضية تحرر وطني إلى جسر عبور لمصالح شخصية ضيقة.

يرفعون شعار «الجنوب يتسع للجميع»، بينما الواقع يفضحهم؛ فلم يتسع الجنوب إلا لهم، ولأقاربهم، وحاشيتهم، ومن يصفقون لهم، في مقابل إقصاء وتهميش الأبطال الشرفاء والمناضلين المخلصين، أولئك الذين كان لهم السبق في إشعال جذوة الثورة الجنوبية، ووقفوا في الصفوف الأولى للتصدي لقوات الاحتلال الشمالي، وسطروا أروع الملاحم البطولية على امتداد أرض الجنوب.

وما نشهده اليوم من انبطاح سياسي وتفريط فجّ في دماء الشهداء والجرحى، ومحاولات مكشوفة لتلميع صورة النظام السعودي، ليس إلا دليلًا صارخًا على أن بعض هذه القيادات لا تمتلك هدفًا ولا مبدأ، ولا تؤمن بالقضية السامية التي قدّم شعب الجنوب من أجلها قوافل من الشهداء وأنهارًا من الدماء، في سبيل استعادة دولته وكرامته.

إنه لأمر مخجل ومعيب، بل وقمة الوقاحة، أن نطالع تغريدات ومنشورات تمجّد هذا الطرف أو ذاك، متناسية الدماء الزكية الطاهرة، وغير آبهة بمشاعر أهالي الشهداء والجرحى، في استفزاز فجّ لا يراعي حياءً ولا خجلًا.

أين المبادئ؟ أين القيم؟ أين الأخلاق؟
أين الرجولة، والكرامة، وعزة النفس، والأنفة، والشموخ؟

لم يكن أحد قد أجبركم، ولم يُطلب منكم ذلك. ولو كان ما تفعلونه تحت الإكراه أو التهديد، لوجدتم منا العذر. لكن الحقيقة المؤلمة أننا نعلم، ويعلم الجميع، أن ما يصدر عنكم نابع من قناعة وانتهازية ونفاق سياسي، سلوك اعتدتم عليه حتى بات نهجًا ثابتًا.

والتاريخ… لا يرحم.


تعليقات