أبو غزالة ليس ساحة لتصفية الحسابات… ومن يزوّر تاريخه يعتدي على ذاكرة الوطن!

 


كتبت .. سها البغدادي

إلى كل مروّجي الشائعات ومحترفي تزوير الوعي…
كفى عبثًا بتاريخ أبطال القوات المسلحة .

المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة ليس اسمًا عابرًا في سجل القوات المسلحة، بل صفحة مضيئة من صفحات الشرف الوطني. ومحاولة إلصاق شائعة أنه "وافق على إقامة قواعد أمريكية في مصر" وأن غيره هو من رفض، هي رواية بلا سند، وبلا وثيقة، وبلا دليل واحد يُعتدّ به.

الحقيقة الثابتة أن مصر لم تسمح بوجود قواعد عسكرية أمريكية دائمة على أراضيها. وما كان قائمًا هو تعاون عسكري ومناورات مشتركة وتسهيلات في إطار اتفاقات معلنة بعد معاهدة السلام، وهو أمر مختلف تمامًا عن مفهوم "قاعدة عسكرية دائمة" ذات سيادة أجنبية.

لم يصدر عن المشير أبو غزالة أي تصريح أو وثيقة تؤكد موافقته على إقامة قواعد أمريكية في مصر. وكل ما يُتداول هو اجتزاءات صحفية وروايات سياسية غير موثقة تُستخدم اليوم لتشويه صورة رجل ارتبط اسمه باستقلال القرار العسكري المصري.

وأقولها بوضوح:التشكيك في أبو غزالة ليس نقدًا موضوعيًا… بل حملة ممنهجة لطمس صفحة من أنصع صفحات الشرف العسكري المصري.

لماذا ندافع عن أبو غزالة؟

لأننا نتحدث عن أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث.

أبرز إنجازاته منذ حرب أكتوبر المجيد

 بطل من أبطال أكتوبر 1973

كان قائدًا لمدفعية الجيش الثاني الميداني خلال حرب أكتوبر.

لعبت المدفعية دورًا حاسمًا في تمهيد العبور وتحطيم خط بارليف.

كان التخطيط النيراني أحد أهم مفاتيح نجاح الضربة الأولى.

 تطوير شامل للقوات المسلحة (1981–1989)

تولى وزارة الدفاع في مرحلة إعادة بناء وتحديث واسعة.

أدار عملية تنويع مصادر السلاح وعدم الارتهان الكامل لطرف واحد.
دعم إدخال نظم تسليح حديثة وتطوير القدرات الجوية والدفاع الجوي.

 توطين التصنيع العسكري

دعم بقوة الهيئة العربية للتصنيع ومشروعات الإنتاج الحربي.

سعى لنقل التكنولوجيا وليس مجرد استيراد السلاح.

عزّز فكرة أن القوة لا تُشترى فقط… بل تُبنى.

 الحفاظ على العقيدة القتالية الوطنية

رغم الانفتاح العسكري مع الغرب، لم يُفرّط في استقلال القرار العسكري المصري.

حافظ على توازن دقيق بين التعاون الخارجي والسيادة الوطنية.

رسالة أخيرة

المشير أبو غزالة لم يكن يومًا تابعًا لإرادة خارجية، ولا موظفًا في دفتر حسابات أحد.

كان قائدًا وطنيًا مخلصًا، يعرف جيدًا قدسية الأرض التي دافع عنها، ويُدرك أن السيادة ليست شعارًا يُرفع… بل مسؤولية تُصان.

وأرفض أنا وكل الأقلام الشريفة  — باسم الحقيقة والتاريخ ووعي هذا الشعب — أي محاولة بائسة لجرّ اسم المشير إلى صراعات دنيئة  أو تصفية حسابات سياسية بأثر رجعي. فالقامات العسكرية لا تُستدعى للتشويه كلما ضاق أفق البعض عن قراءة الواقع.

تاريخ الرجال الكبار لا يُهدم بمنشور عابر،

ولا يُغتال بإشاعة،

ولا يُعاد تشكيله وفق أهواء خصوم.

لأن الرموز الحقيقية تبقى ثابتة في وجدان الأمة… مهما حاولت الأقلام المأجورة  أن تنال منها.

سها البغدادي
باحثة في السياسة والاستراتيجية والعلاقات الدولية

تعليقات