أحمد سمير حجازي.. خرج لحماية مصر فعاد إليها شهيدًا

الشهيد أحمد سمير حجازي


قصة بطل مع سها البغدادي

هناك حكايات لا تُروى لمجرد أن نتذكر أصحابها، وإنما تُروى حتى لا تنسى الأجيال معنى أن يكون الوطن أغلى من العمر.


وهناك رجال تبدأ قصتهم بأحلام عادية جدًا.. وظيفة، بيت، خطوبة، أسرة، ومستقبل ينتظرونه بشغف، ثم تأتي لحظة واحدة تضع الإنسان أمام امتحان لا يشبه أي امتحان آخر:


هل تختار حياتك.. أم تختار الوطن؟


كان النقيب أحمد سمير رمضان حجازي شابًا من أبناء بنها، ضابط احتياط بالفرقة التاسعة، اللواء 72 مدرعات بالمنطقة المركزية العسكرية، ووُصف من أسرته بأنه كان خلوقًا، محبًا لأسرته وبلده، حافظًا للقرآن الكريم، ملتزمًا وعطوفًا.


وفي الأيام الأخيرة قبل استشهاده، كان أحمد يعيش واحدة من أجمل لحظات حياته..


كان يستعد لخطوبته.


كانت الشبكة والاستعدادات والخطوبة تشغل تفكيره، وكان أمامه مستقبل ينتظر أن يبدأ.


لكن مصر في ذلك الوقت كانت تعيش لحظة مختلفة.


اضطراب أمني وانفلات وفوضى، وأوامر للقوات المسلحة بالنزول لحماية المواطنين وتأمين المنشآت ومواجهة الأخطار التي هددت البلاد.


فخرج أحمد إلى مهمته..


خرج وهو يعرف أنه يؤدي واجبه، ولم يكن يعلم أن المهمة التي يغادر إليها ستكون آخر طريق في حياته.


تحدث والده، سمير رمضان حجازي، عن آخر لقاءاته بابنه، وعن خوف الأب الطبيعي على ابنه، خاصة في تلك الأيام العصيبة.


لكن أحمد كان لديه جواب واحد:


الواجب أولًا.


وبحسب رواية والده، كان أحمد مكلفًا بتأمين قسم شرطة أطفيح بمحافظة الجيزة، عندما ظهرت سيارة بلا لوحات معدنية، وأبلغ الأهالي عن الاشتباه في حملها مواد مخدرة.


حاول أحمد إيقاف السيارة، لكنها كسرت الكمين.


وهنا كان يمكن أن يتراجع..


لكنه لم يتراجع.


طارد السيارة حتى تمكن من إيقافها بعد تبادل لإطلاق النار، ثم اكتشف أن بداخلها كمية ضخمة من المواد المخدرة، قُدرت بنحو نصف طن، فاصطحب المضبوطات إلى قسم الشرطة.


كان يمكن أن تنتهي القصة هنا..


لكنها لم تنتهِ.


بعد وقت قصير، تعرض القسم لهجوم من عدد كبير من البلطجية وتجار المخدرات، وفق رواية والد الشهيد، الذين سعوا لاستعادة المضبوطات والأسلحة، وفي تلك المواجهة نال أحمد الشهادة.


لم يمت أحمد لأنه كان يبحث عن الموت..


بل مات لأنه رفض أن يهرب من الخطر الذي كان من الممكن أن يهرب منه.


مات وهو يؤدي المهمة التي خرج من أجلها.


مات قبل أن يرتدي خاتم الخطوبة..


وقبل أن يبدأ حياته التي كان يحلم بها..


وقبل أن يجلس مع أسرته ليحتفل بمستقبله.


لكن القدر كتب له حياة أخرى..


حياة في ذاكرة وطن.


والده، الذي حمل ألم فقد ابنه، ظل يتحدث عن أحمد باعتباره رجلًا اختار مصر في اللحظة التي كان الوطن يحتاج فيها إلى الرجال.


وفي حديث حديث عن ابنه، روى الأب أن أحمد قال له خلال تلك الأيام:


«متخفش.. أنت مخلف راجل».


جملة قصيرة..


لكنها تختصر حكاية كاملة.


فأحيانًا لا يحتاج البطل إلى خطبة طويلة ليخبرنا من يكون.


يكفي أن يقف في مكان الخطر..


وأن يعرف أن خلفه وطنًا يحتاج إلى من يحميه.


ولهذا بقي اسم النقيب الشهيد أحمد سمير رمضان حجازي حاضرًا في ذاكرة أبناء بنها، وكرمت مؤسسات مصرية أسرته باعتباره أول شهيد للقوات المسلحة في أحداث ثورة يناير.


واليوم، ونحن نعيد فتح صفحات «قصة بطل»، لا نبحث عن الشهيد أحمد سمير حجازي لنصنع بطولة من الكلمات..


نحن نبحث عن الإنسان الذي كان وراء الزي العسكري.


عن الشاب الذي كان يحلم بالخطوبة..


عن الابن الذي كان أبوه ينتظر عودته..


عن الضابط الذي خرج في مهمة ولم يعد..


عن الرجل الذي وجد نفسه أمام لحظة فاصلة، فاختار أن يؤدي واجبه حتى النهاية.


رحم الله الشهيد النقيب أحمد سمير رمضان حجازي، ورحم كل شهداء مصر الذين دفعوا أعمارهم ثمنًا لأمن هذا الوطن.


هذه ليست مجرد قصة شهيد..


هذه قصة رجل كان يستطيع أن ينجو، لكنه اختار أن يؤدي واجبه.


وهنا تبدأ الحكاية..


«قصة بطل»

مع سها البغدادي.

تعليقات