![]() |
| سها البغدادي |
كتبت.. سها البغدادي
أؤيد قرار هيئة ميناء الإسكندرية والشركة القابضة للنقل البحري والبري بعدم بيع الأسهم المملوكة لهما في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، في مواجهة عرض الاستحواذ الإماراتي الذي يستهدف الوصول إلى 90% من أسهم الشركة.
هذه ليست مجرد صفقة أسهم عادية يمكن النظر إليها من زاوية السعر والعائد الاستثماري فقط.
الموانئ جزء من البنية الاستراتيجية للدولة، واللوجستيات جزء من الأمن الاقتصادي، ومواقع الموانئ على البحر المتوسط ترتبط مباشرة بالتجارة الخارجية وسلاسل الإمداد وقدرة الدولة على إدارة حركة بضائعها.
اقتصاديًا، من حق الدولة أن تسأل قبل التخارج من أي أصل استراتيجي:
هل العائد المالي الفوري يساوي القيمة المستقبلية للأصل؟
وهل يمكن أن يؤدي تركز الملكية في يد مستثمر واحد إلى تقليص قدرة الدولة على التأثير في قرارات قطاع حيوي؟
وسياسيًا، فإن امتلاك المستثمر الأجنبي حصة حاكمة في شركة تدير نشاطًا محوريًا داخل ميناء استراتيجي يستدعي تقييمًا سياديًا طويل المدى، وليس مجرد حسابات ربح وخسارة قصيرة الأجل.
أما اجتماعيًا، فالمواطن المصري من حقه أن يعرف:
ماذا نبيع؟ ولماذا نبيع؟ ومن يملك القرار بعد البيع؟ وما الذي سيعود على الاقتصاد والمواطن؟
وقانونيًا، فإن رفض الجهات المالكة لأسهم الدولة بيع حصصها لا يعني تعطيل الاستثمار الأجنبي، وإنما يؤكد أن الاستثمار شيء، والسيطرة على الأصول والأنشطة الاستراتيجية شيء آخر، وأن الدولة تملك حق وضع الضوابط التي تحمي مصالحها الاقتصادية والأمنية وفقًا للقانون.
ولا يعني هذا أن الاستثمار الإماراتي أو أي استثمار عربي مرفوض؛ بالعكس، مصر تحتاج إلى الاستثمار والشراكات. لكن الشراكة المتوازنة تختلف عن تركيز السيطرة على أصول استراتيجية في يد طرف واحد.
والأهم هنا ألا ننظر إلى كل ميناء باعتباره مجرد رصيف وحاويات وأراضٍ وعوائد مالية.
الميناء بوابة الدولة إلى العالم.
ولهذا فإن الحفاظ على حصة الدولة وقدرتها على التأثير في القرارات المتعلقة بالموانئ والنقل واللوجستيات ليس موقفًا ضد الاستثمار، وإنما يمكن أن يكون موقفًا مؤيدًا للاستثمار الآمن والمتوازن الذي يحافظ في الوقت نفسه على المصالح المصرية طويلة الأجل.
تحية تقدير لكل قرار يضع الأمن الاقتصادي والمصلحة الوطنية والاستقلال في إدارة الأصول الاستراتيجية ضمن حساباته.
الموانئ ليست مجرد أصول.. الموانئ أوراق قوة.
بقلم
سها البغدادي
باحثة في الشأن العربي والدولي

تعليقات
إرسال تعليق