فجر الجنوب العربي



بقلم / جميل الحسني


أعلن العليمي قبل أيام انطلاق عملية "فجر اليمن"، لكنني أرى هذا الفجر بعيون أخرى. أراه فجر الجنوب العربي.


أقولها بثقة، هذا الفجر سيغير الواقع في الجنوب جذرياً. سيكون ولأول مرة فجراً جنوبياً خالصاً، فجراً لا يتوغل شمالاً ولا يقاتل في عمق لا يريد أهله القتال. سيكون فجراً يؤسس لبناء دولة الجنوب العربي، من باب المندب غرباً إلى المهرة شرقاً.


*لماذا يجب أن يكون فجر الجنوب؟*


لأن التجربة المريرة علمتنا حقيقة واحدة: لا فائدة من القتال شمالاً.


لقد اتضح جلياً في الأحداث الأخيرة أن هناك عدم جدية من القوات الشمالية في قتال الحوثي. رأينا ذلك بأعيننا:


1. انسحاب قوات طارق عفاش من أجزاء واسعة من الساحل الغربي وتسليمها دون قتال.

2. انسحاب قوات الإصلاح من جبهات تعز وترك المواقع.


وكان ثمن هذا الانسحاب غالياً جداً. كان ثمنه دماء جنوبية طاهرة سالت في الساحل الغربي وتعز. دماء أبناء العمالقة والحزام والمقاومة الجنوبية الذين ذهبوا ليقاتلوا في أرض غير أرضهم، ليُطعنوا في الظهر باتفاقيات ومؤامرات شرعية الشمال.


لقد قاتل الجنوبيون في الحديدة، وقاتلوا في تعز، وقاتلوا حتى على مشارف صعدة، وكانت النتيجة دائماً الخيانة والانسحاب من قبل حلفائنا المفترضين في الشمال، وتحميل الجنوب فاتورة الدم وحده.


لهذا، فإن ما نتوقعه وما نطالب به اليوم هو أن يبقى هذا الفجر جنوبياً.


أن تبقى قواتنا الجنوبية - العمالقة، درع الوطن، الحزام الأمني، المقاومة الجنوبية - لحماية الحدود الجنوبية فقط. مهمتنا هي تأمين باب المندب، تأمين ميون، تأمين المخا، تأمين الضالع وكرش وثرة والمهرة.


نحن لسنا معنيين بتحرير صنعاء إذا كان أهلها لا يريدون تحريرها. نحن معنيون بتحرير وتأمين وبناء وطننا، الجنوب العربي.


قد يسمونه في بيانات الرياض "فجر اليمن" لأهداف سياسية ودبلوماسية، لكن على الأرض، بدماء الشهداء الجنوبيين، هو فجر الجنوب العربي.. فجر الدولة القادمة.

تعليقات