بريد «أوراق الورد» أبشع ما فعله بي أنه لم يكتفِ بخيانتي… بل جعلني أندم أنني أحببته.



إلى بريد أوراق الورد 🌹

كنت أظنه رجلاً استثنائياً.

لم أكن أراه مثل بقية الرجال، ولم تكن علاقتي به مجرد زواج أو عشرة سنوات.

كان بالنسبة لي وطنًا صغيرًا أعيش بداخله.

كنت أراه عظيماً، وأحترمه، وأرفع من شأنه أمام الناس، وأدافع عنه حتى في اللحظات التي كان هو نفسه لا يستحق فيها كل هذا الدفاع.

كان من حولنا يقولون:

"أنتِ مجنونته من كتر حبك ليه."

وكنت أبتسم.

لأنني بالفعل كنت أحبه بهذا الشكل.

وحين ظهرت امرأة أخرى في حياته، لم يكن أول ما فكرت فيه هو الانتقام.

فكرت في إنقاذه.

نعم… إنقاذه من الخطأ.

كنت أقول لنفسي:

"ربما نزوة."

"ربما يفيق."

"ربما يعود إلى بيته."

"لا تدمري قصة حب عشتِ عمرك كله من أجلها."

كنت أتعمد ألا أضعه أمام نفسه في صورة الخائن.

كنت أخشى أن أقول له الحقيقة كاملة، فيسقط الرجل الذي أحبه من عينيه قبل أن يسقط من عيني.

كنت أترك له أبواب العودة مفتوحة.

وألمح له أحياناً أنني أعرف.

وكان يستطيع أن ينهي كل شيء بكلمة.

اعتذار.

ندم.

موقف واحد يقول:

"أنا أخطأت… ولن أخسرك."

لكنه لم يفعل.

استمر.

وهنا بدأت أخسره بطريقة لم أتوقعها.

لم أخسره يوم اكتشفت الخيانة.

خسرته يوم اكتشفت أنه يعرف ألمي، ومع ذلك اختار أن يستمر.

ثم بدأت أرى تفاصيل العلاقة الأخرى.

رأيت امرأة تجيد لعبة الاقتراب والابتعاد، والعتاب والاستعطاف، والشد والجذب.

كلما شعرت أنه يبتعد، عادت لتستميله.

وكلما اطمأنت إلى وجوده، بدأت تضغط عليه من جديد.

وكان يعود إليها في كل مرة.

كنت أراقب ذلك وأقول لنفسي:

كيف يمكن لرجل كنت أراه قوياً ومحترماً أن يقبل أن تتحول حياته إلى لعبة في يد شخص آخر؟

لم يعد السؤال:

"لماذا يحبها؟"

بل أصبح:

"لماذا يقبل هذا لنفسه؟"

وهنا حدث شيء غريب.

توقفت عن منافستها.

لأنني أدركت أنني لا أريد الفوز برجل يتعين عليّ أن أنافس عليه.

أنا كنت أريد زوجاً يختارني لأنه يعرف قيمتي.

لا لأنه خسر الخيار الآخر.

وفي إحدى المرات قلت له بهدوء:

"اختر."

لم أكن أهدده.

كنت أمنحه آخر فرصة ليختار عشرة  عمره بإرادته.

كنت أريد فقط أن أعرف:

هل ما زلت أنا المرأة التي يخاف خسارتها؟

هل ما زالت السنوات التي عشناها تعني له شيئاً؟

هل ما زال يرى في عينيه الرجل الذي كنت أراه أنا؟

لكنه صمت.

وكان صمته أقسى من أي اعتراف.

في تلك اللحظة فهمت.

لم يعد أمامي رجل يحتاج إلى أن أقنعه بالعودة.

كان أمامي رجل اتخذ قراره، حتى لو لم يمتلك الشجاعة ليقوله بصوت واضح.

رحلت.

لكنني لم أرحل وأنا أكرهه.

رحلت وأنا أحاول أن أتعلم كيف أتوقف عن حبه.

وهذه كانت أصعب معركة خضتها في حياتي.

كنت أستيقظ وأتذكر السنوات.

أتذكر المواقف الجميلة.

أتذكر الرجل الذي كنت أراه عظيماً.

ثم أسأل نفسي:

هل كان ذلك الرجل موجوداً فعلاً؟

أم أنني أحببت صورة صنعتها له في قلبي؟

ربما كانت الخيانة هي الجرح…

لكن سقوطه من عيني كان الموت الحقيقي للعلاقة.

لأن المرأة تستطيع أحياناً أن تسامح خطأً.

لكنها حين تفقد احترامها للرجل الذي تحبه، يصبح الرجوع إليه أصعب بكثير.

أنا الآن لا أريد أن أعرف من اختار.

ولا ماذا تفعل به.

ولا هل ما زالت قادرة على جذبه أم لا.

لقد خرجت من اللعبة كلها.

وأصبحت أنظر إلى حياتي لأول مرة بعيداً عنه.

والغريب أنني بدأت أكتشف شيئاً لم أفهمه طوال سنوات:

أنا لم أكن أخاف أن أفقده…

كنت أخاف أن أكتشف أنني أضعت عمري وأنا أحب الرجل الخطأ.

واليوم، لا أندم لأنني أحببته.

أندم فقط لأنني أعطيته من الحب والاحترام أكثر مما أعطيت نفسي.

وأتعلم الآن أن الحب لا يعني أن نهون على أنفسنا كي لا نهون على شخص آخر.

وأن الوفاء لا يعني أن نبقى واقفين أمام باب أغلقه صاحبه في وجوهنا.

وأن أكبر عقاب يمكن أن يناله رجل خان امرأة كانت تراه عظيماً…

ليس أن تنتقم منه.

وليس أن تفضحه.

وليس أن تجعله يشعر بالغيرة.

بل أن تنظر إليه ذات يوم… ولا تشعر بشيء.

لا غضب.

لا غيرة.

لا رغبة في العتاب.

ولا حتى رغبة في استعادته.

فقط سؤال واحد يمر في قلبها:

"كيف أحببت هذا الرجل كل هذه السنوات؟"

عندها فقط…

يكون قد خسرها حقاً.

لأن بعض النساء حين يرحلن، لا يأخذن معهن الحب فقط…

يأخذن معه آخر صورة جميلة للرجل الذي أحببنه.

تعليقات