د. فضل الربيعي: لا حسم للمعركة مع الحوثي دون إعادة تعريف شراكة الجنوب.. والتضحيات يجب أن يقابلها استحقاق سياسي
![]() |
| الأستاذ الدكتور فصل الربيعي |
كتبت .. سها البغدادي
أكد الأستاذ الدكتور فضل الربيعي، أستاذ علم الاجتماع ورئيس مركز مدار للدراسات والبحوث، أن أي توجه جاد نحو حسم المعركة مع جماعة الحوثي وتحقيق أهداف التحالف العربي يستوجب مراجعة استراتيجية شاملة لمسار الحرب خلال السنوات الماضية، بما يضمن قراءة واقعية لموازين القوى وطبيعة الشراكات السياسية والعسكرية القائمة.
وأوضح الربيعي أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من إدارة الصراع إلى التفكير في كيفية حسمه، وهو ما يتطلب، وفقاً لأدبيات العلوم السياسية والعسكرية، إعادة تقييم دقيقة للخيارات السابقة، وتحديد مكامن الخلل التي حالت دون الوصول إلى نتائج سياسية وعسكرية تتناسب مع حجم التضحيات التي قُدمت على الأرض.
وأشار إلى أن أحد أبرز الإشكالات التي كشفت عنها المرحلة السابقة يتمثل في اختلال معادلة التحالف، موضحاً أن القوات الجنوبية تحملت أعباء كبيرة في مواجهة الحوثيين على المستوى الميداني، بينما لم يواكب هذا الدور العسكري، بالقدر الكافي، استحقاق سياسي يحفظ مكاسبها ويضمن حضورها كشريك فاعل في ترتيبات ما بعد الحرب.
وشدد رئيس مركز مدار للدراسات والبحوث على أن استمرار التعامل مع القوى المحلية باعتبارها أدوات عسكرية لتنفيذ أهداف إقليمية لم يعد مقاربة قابلة للاستمرار، مؤكداً أن نجاح أي شراكة مستقبلية يتطلب الاعتراف بالمصالح السياسية والأمنية للقوى الفاعلة على الأرض، وربط المشاركة العسكرية بضمانات سياسية واضحة.
خارطة طريق لإعادة توجيه المعركة
وطرح الدكتور فضل الربيعي عدداً من الرؤى التي يرى أنها تمثل مدخلاً لإعادة توجيه مسار المعركة، أبرزها:
أولاً: إعادة تعريف المشاركة العسكرية.
الانتقال من المشاركة المفتوحة إلى مفهوم «المشاركة المشروطة»، بحيث تكون هناك تفاهمات واضحة بشأن الأهداف والضمانات والاستحقاقات السياسية قبل الدخول في أي جولة جديدة من الصراع.
ثانياً: تجاوز منطق «الأداة».
ضرورة التعامل مع القوى العسكرية والسياسية المحلية بوصفها شركاء يمتلكون مصالح ورؤى ومشروعية سياسية واجتماعية، وليس مجرد أدوات يتم تحريكها وفقاً لحسابات الأطراف الإقليمية.
ثالثاً: ربط التضحيات بالاستحقاقات السياسية.
أكد الربيعي أن حجم التضحيات التي قدمتها القوى الفاعلة ميدانياً يجب أن يكون جزءاً من أي تسوية سياسية مقبلة، من خلال ضمانات واضحة تحفظ الحقوق والمكاسب وتمنع إعادة إنتاج الصراع بالنتائج الصفرية ذاتها.
رابعاً: إعادة بناء معادلة الشراكة.
ويرى الربيعي أن المصلحة الاستراتيجية للتحالف العربي تقتضي بناء شراكة أكثر توازناً مع القوى الجنوبية، بما يضمن توحيد الجهود في مواجهة الحوثي، وفي الوقت نفسه يمنع نشوء أزمات سياسية جديدة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
«الشريك الندي» هو مفتاح المرحلة المقبلة
واختتم الدكتور فضل الربيعي تصريحه بالتأكيد على أن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تمتلك القيادة السياسية الجنوبية أوراق الضغط والرؤية الاستراتيجية الكافية لإعادة تموضعها كشريك نديّ؟
وأوضح أن المطلوب لا يقتصر على تثبيت المكاسب السابقة، وإنما يتجاوز ذلك إلى ضمان موقع سياسي وقانوني واضح في عملية صنع القرار وترتيبات أي شراكة مستقبلية، مشدداً على أن الحسم العسكري وحده لا يكفي لإنهاء الأزمة اليمنية، ما لم يرافقه تصور سياسي قادر على تحويل الانتصارات الميدانية إلى نتائج سياسية مستقرة ومستدامة.
وأكد الربيعي أن نجاح أي معركة مقبلة لن يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما أيضاً بما تنتجه من معادلة سياسية عادلة تحفظ تضحيات الشركاء وتمنع تكرار أخطاء الماضي.

تعليقات
إرسال تعليق